حيدر حب الله

344

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

« ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت ، أو تجد الريح ، ثم قال : إنّ إبليس يجلس بين أليتي الرجل ، فيحدث ليشكّكه » . ويمكن أن يناقش بأنّ النصوص كان بإمكانها استخدام صيغة اليقين التي استخدمت كثيراً في روايات متعدّدة للإشارة إلى ضرورة تحصيله وعدم الاعتماد على الشك ، كما هي الحال في روايات الاستصحاب التي ورد بعضها في الوضوء أيضاً ، فلماذا العدول إلى صيغة التقييد بهذين الوصفين ؟ ! وما هو الدليل على أنّها أرادت بهما حالة اليقين خاصّة ؟ فكما يمكن ذلك يمكن أن تكون هذه الروايات مؤيّدةً لنصوص التخصيص بما له رائحة أو صوت ، وأنّه عندما سُئل الإمام بيّن له ناقض الوضوء الذي هو بطبيعته يرفع الشك المفترض عند السائل ، فهذا التخريج لا يرقى إلى مستوى الظهور العرفي في تقييد الدلالات . المحاولة الثانية : إنّ ذكر قيدي الرائحة والصوت إنّما هو من باب القيود التوضيحية لا القيود الاحترازية ، لليقين بعدم تأثير الصوت والرائحة في الناقضيّة ، بل المراد بيان الريح الناقض عبر بيان ظواهره الغالبة لا أنّه يراد تقييد الريح الناقد بما اختصّ بهذه الظواهر من الرائحة والصوت . وهذا يمكن أن يناقش أيضاً بأنّه مجرّد افتراض ، فمن أين علمنا أنّ الصوت والرائحة لا دخل لهما في الناقضية التي هي أمور تعبّدية محضة كثيراً ما قبلوا فيها بتفكيكات غير متعارفة عادةً ؟ ! فلا أجد هذا التخريج مقنعاً أيضاً . نعم ، لو أخذ السماع والشمّ بنحو الطريقية لوجود الرائحة أو الصوت كان هذا أمراً عرفيّاً ، وكذلك لو أخذت الرائحة والصوت طريقاً إلى الإخراج الحكمي للريح الخفيف الذي يتسرّب دون صوت بطبيعته ولا رائحة كان هذا عرفيّاً أيضاً . أمّا التعدي عن ذلك بإلغاء الصوت والرائحة مطلقاً فهو غير